مؤسسة آل البيت ( ع )

432

مجلة تراثنا

وأدب العلماء ( 1 ) زيادة في العقل ، وطاعة ولاة العدل تمام العز ، واستثمار المال تمام المروة ، وإرشاد المستشير قضاء لحق النعمة ، وكف الأذى من كمال العقل ، وفيه راحة البدن عاجلا وآجلا " ( 2 ) . يا هشام ! إن العاقل لا يحدث من يخاف تكذيبه ، ولا يسأل من يخاف منعه ، ولا يعد ما لا يقدر عليه ، ولا يرجو ما يعنف برجائه ،

--> ( 1 ) وفي رواية الكافي : وآداب العلماء . ( 2 ) " مجالسة الصالحين داعية إلى الصلاح " كلامه ( عليه السلام ) هذا ترغيب المعاشرة مع الناس ، والمؤانسة بهم ، واستفادة كل فضيلة من أهلها ، وزجر عن الاعتزال والانقطاع اللذين هما منبت النفاق ، ومغرس الوسواس ، والحرمان عن المشرب الأتم المحمدي ، والمقام المحمود الجمعي ، والكأس الأوفى ، والقدح المعلى الموجب لترك كثير من الفضائل والخيرات وفوت السنن الشرعية وآداب الجمعة والجماعات وانسداد أبواب مكارم الأخلاق والحسنات ، والتعري عن حلية الكمالات النفسانية الحاصلة بالسياسات والتعطل عن اكتساب العلوم ، واستيضاح المبهمات ، واستكشاف المشكلات ، وحل الشبهات ، والتبرك بصحبة العلماء ، وخدمة المشايخ والكبراء للمبتدئ والمتوسط ، والفوز بسعادة الشيخوخة والتأديب والإصلاح للمنتهي والكامل ، إلى غير ذلك . " وأدب العلماء " أي مجالستهم ، وتعلم آدابهم ، والنظر إلى أفعالهم ، والتخلق بأخلاقهم موجبة لزيادة العقل ، والحمل على رعاية الآداب في مجالسة العلماء لا يخلو من بعد . " واستثمار المال " أي استنماؤه بالتجارة والمكاسب دليل تمام الإنسانية ، وموجب له أيضا ، لأنه لا يحتاج إلى غيره ويتمكن من أن يأتي بما يليق به . " قضاء " أي شكر لحق نعمة أخيه عليه ، حيث جعله موضع مشورته ، أو شكر لنعمة العقل وهي من أعظم النعم . " وكف الأذى " سواء كان أذى نفسه أو أذى غيره ، فيشمل التنزه عن مساوئ الأخلاق كلها ، وصاحبه أفضل أصناف البشر ، لجمعه بين الرئاستين العلمية بقوة البصيرة ، والعملية بكمال القدرة ، ولهذا عده من كمال العقل . " وفيه راحة البدن " بدن نفسه وبدن غيره . أخرج هذه القطعة في بحار الأنوار 78 / 141 ح 35 عن التحف .